الشيخ حسن المصطفوي

229

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فانّ الطغيان هو ارتفاع وتجاوز عن المعروف . والسكر هو تحوّل في الجريان الطبيعي وظهور ما خالف ما كان . وتزيين الأعمال رؤيتها حسنا مطلوبا ، فهذه الأمور إذا استمرّت وتداومت في انسان : توجب انصرافا تامّا عمّا كان وعمّا يخالفها . عمى مصبا ( 1 ) - عمى : فقد بصره ، فهو أعمى ، والمرأة عمياء ، والجمع عمى من باب أحمر ، وعميان أيضا ، ويعدّى بالهمزة ، فيقال أعميته . ولا يقع العمى إلَّا على العينين جميعا . ويستعار العمى للقلب كناية عن الضلالة ، والعلاقة ( بينهما ) عدم الاهتداء . فهو عم ، وأعمى القلب . وعمى الخبر : خفى ، ويعدّى بالتّضعيف . مقا ( 2 ) - عمى : أصل واحد يدلّ على ستر وتعطية . من ذلك العمى : ذهاب البصر من العينين كلتيهما . والفعل منه عمى يعمى عمى ، وربّما قالوا اعماىّ يعماىّ اعمياء ، مثل إدهامّ ، أخرجوه على لفظ الصحيح . ولا يقع هذا النعت على العين الواحدة . ورجل عم : إذا كان أعمى القلب ، وقوم عمون ، ويقولون في هذا المعنى : ما أعماه ! ولا يقولون في عمى البصر : ما أعماه ، لأنّ ذلك نعت ظاهر يدركه البصر ، ويقولون فيما خفى من النعوت ما أفعله ، قال الخليل : لأنّه قبيح أن تقول للمشار اليه : ما أعماه ، والمخاطب قد شاركك في معرفة عماه ، والتعمية : أن تعمّى على انسان شيئا فتلبسه عليه لبسا . والعماية : الغواية ، وهي اللجاجة . ومن الباب العماء : السحاب الكثيف المطبق ، والقطعة منه عماءة وهو في عماية شديدة وعماء أي مظلم . صحا ( 3 ) - العمى : ذهاب البصر . وقد عمى فهو أعمى وقوم عمى ، وأعماه اللَّه ، وتعامى الرجل : أرى من نفسه ذلك . وعمى عليه الأمر : إذا التبس - فعميت عليهم الأنباء . ورجل عمى القلب : جاهل ، وامرأة عمية عن الصواب ، وعمية القلب على فعلة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو فقدان البصر ، وسبق في البصر : انّه هو العلم

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .